إعلان
الرئيسية | تقارير وتحقيقات | تقرير : الأزمة العراقية الى أين ؟ .. الحكومة العراقية تأكل العنب وهو حصرم .. وتنقلب على حلفائها

تقرير : الأزمة العراقية الى أين ؟ .. الحكومة العراقية تأكل العنب وهو حصرم .. وتنقلب على حلفائها

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image الرئاسات الثلاث العراقية

كتب زهير الدجيلي : اثارت قرارات ابعاد اكثر من 500 مرشحا و11 ائتلافا عن الأنتخابات البرلمانية العراقية اهتمام الجهات التي مازات علاقتها الدولية بالعراق تفرض عليها كثيرا التدخل لفك الأشتباكات في الصراع السياسي على السلطة بين النخبة الحاكمة في بغداد..

ومن هذه الجهات منظمة الأمم  المتحدة التي تعتبر نفسها  مازالت معنية بالشأن العراقي بحكم كونه مايزال تحت عقوبات  البند السابع  أثر عدوان نظام صدام على دولة الكويت .  ثم  الولايات المتحدة   كدولة احتلال انيطت بها مسوؤلية الحفاظ على امن البلد بتخويل سنوي من المنظمة الدولية  ووجود تحكمه أتفاقية بين طرفين لم يصادق عليها مجلس الأمن الذي مازال يعتبر العراق تحت عقوبات البند السابع ,  أضافة الى الأتحاد الأوربي الذي يعتبر داعما للعراق ومشاركا في القوات التي شاركت في غزو العراق عام 2003 وهو أيضا الجهة المانحة الأساسية لأعادة أعمار البلد  ، فضلا عن  الجامعة العربية باعتبارها المرجعية العربية التي يعد العراق عضوا فيها  وهناك جهات أخرى مثل منظمة المؤتمر الأسلامي وغيرها  تتطلب علاقاتها بالعراق التدخل  والمساعدة في ابطال  القنابل السياسية التي يزرعها الساسة العراقيون  في طريق تقدمهم  .

غلق الباب امام الحق الدولي

غير ان مقدار الدور الذي يمكن ان تلعبه تلك  الجهات في العراق عند حدوث الآزمات بات موضع جدل بين الحكومة العراقية وبين نلك الجهات وفي مقدمتها  المنظمة الدولية والولايات المتحدة  التي بدأت تشعر ان الحكومة  العراقية بدأت تغلق الباب امام الحق الدولي او تفتحه قليلا بشكل لايتيح لأحد ان يدخل  الى داخل سلطتها  الأ بعد التلويح لها بالقوة .
 
فالحكومة  العراقية تشعر ان العراق اصبح بلدا مستقلا استقلالا كاملا  مادام قد قامت به حكومة منتخبة . وان ذلك يعطيها الحق بمنع اية جهة مهما كانت من هذه الجهات من التدخل بالشأن العراقي الداخلي .  وانها (أي الحكومة)   لم تعد بحاجة الى تلك الدول والجيوش والمنظمات  التي ساعدتها على اسقاط نظام صدام حسين الا بالقدر الذي تتطلبه علاقات الصداقة ومجالات التعاون االأ قتصادي .

 ورغم ان هذا أتجاه قد يفسره البعض بانه اتجاه وطني غير ان الوطنية لايمكن ان تتجلى فقط في هذا الموقف فهناك مواقف كثيرة  لدى هذه الحكومة لاتمت بصلة الى الوطنية .

 فيما ترى تلك الجهات ان هذا الشعور المفرط بالأستقلالية الذي ينتاب الحكومة العراقية مما جعلها تسعى الى  قطع الطريق على تلك الجهات عند كل بادرة للتدخل  عند أندلاع  الأزمات التي تواجه العراق هو شعور ليس فقط يتنكر للمسؤولية الدولية التي مازالت تتحملها  منظمة الأمم المتحدة  وباقي الجهات بعد أحتلال  العراق  انما هي  ايضا محاولة لللأستئثار بالسلطة من قبل فئة  تريد  التخلص من اهم حلفائها ومن أبرز الذين ساعدوها للوصول الى الحكم  في نزوة شعور بالنضوج المبكر التي قد تكون مراهقة سياسية تضر بمستقبل البلد .

أكل العنب وهو حصرم

 فهذه الجهات الدولية ترى أن العملية السياسية في العراق لم تكتمل بعد , والأحتلال مازال موجودا وفق ضوابط الأمم المتحدة  . وأن الحكومة العراقية وأن كانت قد انتخبت  غير ان الأمم المتحدة وتلك الدول والجهات ترى ان مقومات الأستقرار بالبلاد مازالت منقوصة. وأن  الأنتخابات القادمة في مارس آذار القادم  هي  بمثابة أنتقالة كبيرة في الوضع العراقي يصاحبها انسحاب كامل لقوات االأحتلال وانتهاء المهمة العسكرية التي   تضطلع بها الولايات المتحدة  ومن ثم خروج العراق من عقوبات البند السابع , وهذا  يعني بالمعنى السياسي عودته الى وضعه الطبيعي بعد حين .

أما الآن  فهو وضع  بين حالة الأنتداب والأحتلال وبين حالة الأستقلال والعودة الى الوضع الطبيعي  تفرض على النخبة الحاكمة في العراق ان تراعي متطلباتها أولا.
 وان تساعد على دفع العملية السياسية نحو التقدم ثانيا ,  لا أن تاكل العنب وهو حصرم وتدير ظهرها للذين أرسوا نظامها و تضع في طريق تقدمها  الألغام  المتفجرة  مثل قرارات عديدة  وآخرها قرار لجنة المساءلة والعدالة  التي تعتقد تلك الجهات أنها موضوعة لأغراض سياسية  اصبحت تعرقل مستقبل الوحدة الوطنية والمصالحة بين مكونات العراق . فالخلاف السياسي المتجذر في العراق مهما كان عمقه يجب ان يقلع من جذوره فمستقبل العراق ليس ملكا للنخبة الحاكمة الحالية  الآن ,  لأن هؤلاء جميعا بعد خمسين عاما لم يعد لأحدهم وجود ولا لمواقفهم تأثير يذكر ,والأجيال القادمة قد يكون لها أراء سياسية مختلفة عن نخبة الحاضر  وهي صاحبة الحق في شكل العراق ومضمونه بعد تلك السنين .ولعل  في نهاية حكام العراق الماضيين خير عبرة للأحياء الآن منهم .

 منابزات ومزايدات لامعنى لها

لقد تجلى هذا االأختلاف بين موقف الحكومة العراقية ومواقف تلك الجهات الدولية والعربية واضحا (وقد يتطور الى خلاف وقطيعة  )  خلال الأزمة السياسية التي يمر بها العراق الان  والمتمثلة بأبعاد أكثر من 500 مرشحا و11 ائتلافا  لللأنتخابات البرلمانية وأغلبهم  من  ( السنة ) الذي يعدون  مكونا اساسيا  في  الدولة وفي المجتمع العراقي وركن من أركان  العملية السياسية  التي تحرص تلك الجهات وفي مقدمتها امريكا والمنظمة الدولية ان تبقى مشاركتهم  ثابتة  غير منقوصة ولا مهزوزة  في الوضع العراقي , خصوصا بعد أن كانوا  قد قاطعوا  الأنتخابات في مرحلتها الأولى,  وكانت  مساعي تلك  الجهات الدولية قد  نجحت في كسر تلك المقاطعة  في انتخابات عام 2005 .

 غير ان اتجاهات مغالية بالأستقلال وطامحة الى الأستحواذ على السلطة أضافة الى تفاقم الصراعات على قيادة البلد وتفشي الخلافات بين أطراف  العملية السياسية ادى الى تفاقم شعور لدى الحكومة العراقية بأن تدير ظهرها  لتلك الجهات الدولية  وبالأخص الحليف االأساسي المتمثل بسلطة الأحتلال   مما او جد فجوة تتسع يوما بعد يوم  بين بغداد من جهة وواشنطن  ونيويورك وبروكسل والقاهرة  وعواصم الجوار من جهة أخرى  .

اسباب الأنعزالية والتشدد

وبات المراقبون  السياسيون ينظرون الى هذا التشدد من جانب حكومة نوري المالكي  الشيعية على انه قد يكون بتأثير من ايران في سياق الصراع الأيراني الدولي والخليجي  حول الملف النووي وحول الدور الأيراني في العراق , اوأنهم يعتقدون أنه   ناتج عن شعور متنام بالقوة والنفوذ الذي انتاب الشيعة في العراق بعد استلامهم للسلطة مع حلفائهم الأكراد  بعد ان ظهرت نزعات مغالية بالقوة الطائفية تلغي أدوار الأخرين في مصير البلد . او قد يكون ذلك  كما يعتقد البعض الآخر رد فعل مفرط أزاء السيادة المنقوصة التي مازال العراق دوليا يعيش فيها فتحاول حكومة بغداد تجاوزها والتعويض النفسي عنها بالمبالغة  با لأستقلال  وأطلاق التصريحات ذات النمط الأستفزازي . يرافق ذلك توجه لللآبتعاد عن كل دور عربي  مما اوجد صدودا عربيا واضحا ازاء حكومة نوري المالكي لاتزيله العلاقات الدبلوماسية الشكلية بفتح بعض السفارات  التي تعيش وضعا غير طبيعي في بغداد وكأنها مرغمة على ذلك .


  غير ان محللين سياسيين يعتقدون ان محاولة حكومة نوري المالكي غلق الباب المؤدي للتدخلات العربية و الدولية سببه شعور بان هذا التدخل قد يؤدي الى اضعاف مركزية وسلطة هذه الحكومة خصوصا وان تلك الجهات مازالت تملك حقا دوليا بالتدخل ومازالت سلطة الأحتلال هي الطرف الرئيسي في المعادلة السياسية العراقية .

 وشعور تلك  الجهات الدولية بأنها مازالت  لاعبا اساسيا في مصير العراق  جعلها  تعقد الأمال  على نتائج انتخابات برلمانية قادمة تحمل للبرلمان نخبة سياسية  اقل تشددا وحكومة منفتحة على المكونات الوطنية تد فع العراق نحو افق اكثر استقرارا . فورقة الأمن الذي يلوح بها نوري المالكي ليست هي العملة السياسية الوحيدة التي توفر الرفاه والأستقرار  لهذا البلد الذي يحتاج  الى   قيادة حكيمة تفيض تواضعا تولي اهتماما اكبر لمشاكله الكبيرة وترتكز على شعور عال من المسؤولية الوطنية بعيدا عن الحذلقة والتلفيق السياسي والشك المفرط بالأخرين واساليب الخداع التي كانت تلعبها احزاب المعارضة العراقية في زمانها مع بعضها البعض .

  لكن هذه  الأمال  الدولية والأقليمة فوجئت بأزمة كبيرة تختلقها الحكومة العراقية قبيل الأنتخابات المرتقبة  بأخراج قرارات  مايسمى  ب(هيئة المساءلة والعدالة)  تقضي بأبعاد  المئات من المرشحين لللأنتخابات وبمايشبه حملة تطهير فجائية شملت ايضا نواب وأعضاء مشاركين في العملية السياسية منذ سنوات .مهد لها رئيس الوزراء بنداءات تحذير عن ( حريق ) قادم سيجتاح البلد  لكي يضع  الجميع في حالة طواريء وبسيارات الأطفاء.

 وأعتبرت تلك الجهات الدولية  هذه الحملة بمنزلة أرتداد الى وراء عما تحقق من تقدم أمني وتعايش سلمي  بين المكونات الطائفية  , ورجوع الى المربع الأول الذي كان يجري فية مشهد العنف والأقتتال .

التحركات الدولية والعربية  لتطويق الأزمة

وأزاء ذلك قررت هذه الجهات الدولية التحرك بحكم مسؤولياتها . فقام ممثل الأمم المتحدة في بغداد ( آد ميلكرت  ) بأجراء اتصالات عاجلة بالحكومة العراقية . وبجميع الأطراف المؤيدة والمعارضة لقرارات الأبعاد . وأطلع على الحقائق ووجه طلبا الى الحكومة العراقية بأن تلتفت لمتطلبات المصالحة الوطنية ومستلزمات الأستقرار في البلد في تقييم مدى فائدة هذه القرارات التي طالب بتأجيلها . ووجه خطابا الى هيئة المساءلة والعدالة لكي تتراجع عن مثل هذه القرارات .
 

ومن جهة اخرى قامت الجامعة العربية بأرسال وفد قوبل في البداية بتمنع وعدم قبول من جانب بغداد واشترطت على وفد الجامعة  قبول زيارته على  أن لاتكون لها علاقة بالأزمة القائمة في البلد لأنها شأن داخلي لايحق التدخل فيه من اية جهة على حد قول الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية.
 غير ان الوفد قبل الشرط وقام بالزيارة واطلع على الأوضاع وأتصل بكل الأطراف وتفهم الحقائق وعاد الى القاهرة ليعلن ان الوضع في العراق يسير بأتجاه خطير يتطلب تدخلا امميا وعربيا  وان عملية المصالحة على شفى الأنهيار .

ومن جانب واشنطن التي يعتبرها الكثير من العراقيين هي الراعية الأساسية للعملية السياسية في العراق بأعتبارها سلطة الأحتلال , ظهر تحركها سريعا لأحتواء الأزمة وباقي الأزمات الأرتدادية الناشئة عنه .


فقام السفير الأمريكي في العراق بالأتصال بالحكومة العراقية وبجميع الجهات ذات العلاقة بالأزمة وبالأخص  نواب البرلمان والشخصيات المستبعدة عن الأنتخابات . وكانت مساعي الطاقم السياسي الأمريكي في بغداد تتجه نحو الغاء  تلك القرارت أو تأجيلها . فيما قام نائب الرئيس الأمريكي الذي يتولى الملف العراقي بتكليف من الرئيس أوباما بالأتصال برئيس الوزراء العراقي وبرئيس الجمهورية  وشخصيات سياسية اخرى لحثها على تطويق الأزمة وعدم التشبث بهذه القرارات والأحتكام للدستور خصوصا وان لجنة المساءلة والعدالة لم تشرع دستوريا ولم يصادق البرلمان على أنشائها وقانونها ولم تعط المحكمة الدستورية رأيها القانوني والدستوري في تشكيلها . كما ان رئيس هذه الهيئة( المؤقتة )  كان معتقلا لدى القوات االأمريكية لعلاقته بـ( الجماعات الخاصة ) الممولة من ايران والتي قامت بعمليات  أرهابية كثيرة وقد يكون اعتقاله تهمة تتطلب التحقيق المستفيض . والأعتقال بحد ذاته بوجود تهمة جنائية اعتبرتها الحكومة العراقية في تعاملها مع آخرين كثيرين  غير رئيس الهيئة (مانعا ) قد يمنع اناطة مسؤولية وظيفية هامة بصاحبها  لكنها تساهلت مع هذا الشخص ورشحته في قائمة دولة القانون .

 واستمرارا للجهود الدولية الوسيطة  تزامنت مساعي واشنطن مع دعوة رسمية وجهتها الى نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي الذي التقى بالمسؤولين في واشنطن وكانت هذه الأزمة وغيرها محور لقاءاته معهم كما وجهت واشنطن الدعوة  لنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ولرئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني وشخصيات أخرى  لزيارتها  خلال هذا االأسبوع والأسابيع القادمة  للتباحث حول مسار العملية السياسية في العراق .


وفي زيارة مفاجئة تقترن بالتوتر الحاصل في بغداد وصل جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي وهو يحمل تصورا ومقترحات لحل الأزمة لكنه واجه فجاة تهيوءا مسبقا من الحكومة لرفض مقترحاته  فقد حشدت كل مالديها من أمكانات للوقوف بوجه مقترحاته . مما اصبح بين نارين . فواشنطن تريد االأنسحاب من العراق بسبب اعبائها العسكرية والأقتصادية العالمية الكبيرة وبسبب نزيف أفغانستان وهناك تيار في الأدارة الأمريكية يدعوها الى ترك النار تأكل حطبها في العراق وهي اراء متطرفة  لأن واشنطن لغاية الآن  لاتريد ان تترك العراق  على حافة الهاوية , ووجد بايدن نفسه غير متمكن وحده لحل الأزمة المتفاقمة دون الرجوع الى واشنطن  وبحث الأمور مع الأدارة هناك فترك الوضع  على حاله دون تدخل منه  . مما اعطى انطباعا بعدم التدخل وهو انطباع وظفته حكومة المالكي لصالحها اعلاميا بالقول في قاعدتها الحزبية  ان أمريكا تعتبر المالكي رجلها الأول في العراق وتدعم أنتخابه لدورة قادمة وهو قول يضر بالمالكي قبل غيره ..!
 وجميع هذه اللقاءات ومأ أسفر عنها هي بمثابة مساع لتطويق تداعيات الوضع العراقي المتأزم . ولكن ليس لصالح  مستقبل  رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي الذي يطمح بأن تحمله هذه الأزمات الى رئاسة الوزارة مرة اخرى ومن حقه ان يطمح لذلك ولكن لن يتحقق ذلك بالسهولة التي يتصورها .

قرار مجلس النجف من ردود الفعل

رغم كل هذه الجهود الدولية التي اتسم بعضها بالحياد مع التوصية بالمحافظة على المصالحة الوطنية واتسم البعض الأخر بالتحذير من مغبة التداعيات السلبية للتشبث بالطائفية . واسداء النصح للحكومة بأن تبتعد عن التشنج والتعامل بكراهية مع المواطنين كما حصل في النجف حيث اتخذ مجلس محافظة النجف قرارا أنذر فيه البعثيين وكل من له صلة بحزب البعث المنحل بمغادر ة المدنية خلال 24 ساعة والآ فانه (  سيضرب بيد من حديد )  وسيتخذ اقسى الأجراءات بحقهم حسب البيان الصادر عنه .
 وطالبت منظمات حقوقية حكومة المالكي بان توفر لهؤلاء المطرودين من مدنهم ومنازلهم ملاذات يسكنونها وان تكف عن ملاحقتهم في السكن والعيش وخصوصا وان هذه القرارات تتعارض مع دعوات الحكومة العراقية للمصالحة العراقية وعودة المهاجرين  في الخارج الى وطنهم وتستخدم نفس الأسلوب الذي كان يستخدمه النظام الدكتاتوري السابق مع معارضيه .

موقف الحكومة المتشدد

 لكن الجهات الدولية التي اشرنا اليها والتي سعت الى ازجاء النصائح للنخبة الحاكمة في بغداد والتحذير من تفاقم الخلافات والأنشقاقات السياسية في المستقبل  فوجئت بموقف سلبي مضاد من الحكومة العراقية الى درجة اثيرت تساؤلات حول هذا الموقف الذي وصف من قبل البعض بانه أشبه بالتمرد على الحلفاء الرئيسين الذين ساعدوا الأحزاب الشيعية للوصول الى السلطة بعد الأطاحة بنظام صدام من قبل الولايات المتحدة .

 فاصدر الناطق الرسمي للحكومة عدة بيانات  يحذر فيها تلك الجهات ويسميها بالأسماء من التدخل في الشأن العراقي وأن الذي يجري هو شأن داخلي لايحق لأمريكا أو الأمم المتحدة او الجامعة العربية التدخل فيه  على حد قوله في أحد تصريحاته .
 من جانبها اصدرت هيئة المساءلة والعدالة  بيانا نددت  فيه بما وصفته بـ(التدخل السافر)  من قبل ممثل الأمم المتحدة في العراق (آد ميلكرت)  في شؤون المؤسسات الدستورية. وحذرته من التدخل ولامت عليه عدم تحركه لمنع تدخلات دول الجوار في الشأن  العراقي .  وأختتمت الهيئة بيانها بـ   ((أنها تحتفط بحقها القانوني في الرد بالطريقة القانونية المناسبة على أي تدخل في شؤون عملها ومن أي جهة كانت وفق السياقات التي يكفلها الدستور والقوانين النافذة في البلد) .
ولآول مرة  في التأريخ تنذر مؤسسة عراقية تابعة لحكومة المالكي هيئة الأمم المتحدة بأجراءات قانونية ضدها ! وأن ينبري موظف بدرجة مدير الى تهديد سكرتير الأمم المتحدة بالمقاضاة أمام المحاكم وهذه دالة تعطي الكثير من الوصف  للفئة الحاكمة في حكومة المالكي أمام المجتمع الدولي, ( راجع بيان هيئة المساءلة والعدالة ردا على تدخلات المندوب الدولي آد ملكرت )

ومن جانب البرلمان توالت تصريحات النواب الممثلين لللأتلاف الحاكم بشجب تلك التدخلات الدولية وأعلنت رئاسة  مجلس النواب رفضها لمقترحات قدمها نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن بشأن تأجيل استبعاد المرشحين الى ما بعد الأنتخابات  وقال البرلمان  أنه غير معني بأي مقترح مقدم من نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن.
وأن  البرلمان لا يتلقى توجيهات من الجانب الاميركي) .

 وأنقسم البرلمان على نفسه بين مؤيد لقرارات هيئة المساءلة والعدالة وبين معارض لها  ومؤيدا للتدخلات الدولية في اجبار الحكومة على التراجع عن قراراتها .

 وبمرور الوقت تغيرت الأمور بعض الشيء وراجعت الحكومة قوائم المساءلة والعدالة وأتضح ان هناك مايصل الى 70 شخصا اقحموا في قائمة المنح لسوء تقديرات هيئة المساءلة . وصرح الناطق الرسمي على الدباغ في الأردن قائلا : ان هيئة المساءلة بالغت في بعض تقديراتها واحكامها . بدلا من ان يقول ( أخطأت ) ! وقد يؤدي تدخل المحكمة الدستورية فيما بعد الى أتضاح العديد من الأخطاء .

لكن الأنقسام الذي حصل مازال واضحا من الناحية الطائفية داخل البرلمان والمؤسسات الحكومية والأعلامية  فيما توالت التصريحات والتصريحات المضادة لتؤجج الصراع اكثر فاكثر فيما يسير الوقت مقتربا من موعد الأنتخابات في 18 مارس/ آذار القادم . يصاحب ذلك  دخان نار متصاعد من تحت الرماد ,  وقد يكون تحت الرماد جمرا لنار طائفية قادمة  يتحمل مسؤوليتها المتشددون داخل الحكم وخارجه . فهؤلاء المتشددون اثبتوا انهم خير من يوجد العثرات في طريق خلاص  العراق من محنته .

 غير ان هناك حديث كثير عن تدابير أمريكية قد تتخذها واشنطن لتضمن بها انسحابا آمنا . فالكلام الذي يقوله المسؤولون الأمريكيون بحضور حلفائهم الحاكمين في بغداد قد يكون غير الكلام الجاد الذي يتحدثون به فيما بينهم في واشنطن وهم يتدبرون حال مأزقهم في العراق  ,  ذلك لأن واشنطن  بدأ ت تدرك عدم جدوى الأنسحاب اذا تركت زلزالا اشبه بزلزال عاصمة  هاييتي في بغداد .

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Add to your del.icio.us face book

Subscribe to comments feed التعليقات (1 تعليقات سابقة):

adam في 2010/02/15
avatar
ارى انه لا بد من بقاء القوات الاميركيه في الوقت الحاضر للحاجه الماسه اليهم وان تتخلى الحكومه عن قراراتها بابعاد المرشحين وتترك الموضوع للشعب لكي يقرر من سينتخب وان تسير في طريق المصالحه الوطنيه وان توفر ما لم توفره للشعب العراقي التعبان حقيقة
Thumbs Up Thumbs Down
0
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ (تعليقات القراء تعبر عن آراء اصحابها ولا تعبر عن رأي موقع صحيفة الجيران) comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0