إعلان
الرئيسية | شعر وشعراء | الشاعر الجزائري عيسى قارف.. شعرية جلية مع تأرجح موسيقي واستيحاء معلقات

الشاعر الجزائري عيسى قارف.. شعرية جلية مع تأرجح موسيقي واستيحاء معلقات

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image الشاعر الجزائري عيسى قارف

في مجموعة الشاعر الجزائري عيسى قارف المسماة "مهب الجسم..مهب الروح" تبرز قدرة شعرية جلية تتنقل بين انماط وإيقاعات مختلفة وإن مع شيء من الترجح الموسيقي الذي قد يتعب الانسياب الشعري حينا والقاريء حينا اخر.

ويركز عيسى قارف في عدد من قصائده على استيحاء قصائد جاهلية وقليل من تلك غير الجاهلية او على ما سمي في اوقات سابقة "معارضة" تلك القصائد. ترافقه دائما وتتداخل في بعض قصائده سمات الشعر التقليدي في وضوح بحوره مع سمات حديثة تتمثل في تفكيك تركيب تلك البحور ظاهريا وتعدد الاوزان والقوافي وبعض ملامح قصيدة النثر وكذلك في المراوحة بين معان تقليدية تستعار للحاضر ومعان هي بنت الواقع الحالي.

وشعر عيسى قارف يتمتع بتوتر مستمر يوصله الينا في صور مميزة وموحية بشكل عام الى درجة ان القارىء قد يتجاوز بعض "التوتر" او الاضطراب الموسيقي ويميل الى اعتباره نتيجة اختيار اسلوبي مقصود وإن بدا ذلك بعيدا عن هذا الافتراض في بعض الاوقات.
مجموعة عيسى قارف جاءت في 78 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن "مؤسسة محمد بن راشد المكتوم" و عن "الدار العربية للعلوم ناشرون" في بيروت و"منشورات الاختلاف" في الجزائر العاصمة.


تبدأ المجموعة بقصيدة بعنوان "معلقات عائمة" يستحضر فيها الشاعر معلقة امرىء القيس في بيتها الاول فيقول فيها" يا قفا نبك/ يا.../ خريف النساء/ يا قفا نبك/ كموقفنا/ قرونا/ نجمع الشوك/ من رهيف الماء/ يا قفا نبك/ يا عمى الاشياء."


في القصيدة التي تلتها وهي "معلقة 2" يقول الشاعر "زمني/ واقف على كل حال!/وصباحي/ معلق بمسائي/ ومسائي/ معلق بسؤالي/ وسؤالي على شفاه المحال:/ ما بكاء الكبير/ بالأطلال."


بعده استحضار الشطر الثاني من البيت الاول في معلقة عنترة في " معلقة رقم 3" يختم القصيدة على طريقة شعراء مجلة "شعر" في ادخالهم "ال" على الفعل باعتبارها "ال الوصلية" اي انها اسم موصول بمعنى "الذي". الشاعر يبتدىء بشيء من الاضطراب الموسيقي في الاسطر الاولى ليخرج من ذلك بسرعة الى "نمطه" المراوح بين انواع مختلفة من الايقاع.


يقول "كانت هنا/ مومياء تفاح/ تحنط في دمي/ ام هل عرفت الدار بعد توهمي/ ام هل عرفت تهشمي!/ كانت تشب من الطيوب/ على انتباه مسائنا/ وتنام في جسدي القديم/ وترتمي../ ام هل عرفت صباحها/ وسرير قبلتها ال../ تأرجح في فمي!"


في "معلقة 4" رجوع الى "اذنتنا بينها اسماء/ رب ثاو يمل منه الثواء" ومن بعد ذلك انتقال بطريقة الشاعر المألوفة. يقول "يا فراخ دمي/ اذنتني بك الحروف الغباء/ اذنتنا/ ببينها الاشياء..."


وفي "معلقة اخيرة" عودة الى "لخولة اطلال ببرقة ثهمد/ تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد" حيث يقول قارف "لرجفك قرآن/ ببرقة ثهمد/ لمائك حناء الصلاة/ على اليد/ لمائك/ اسراب الكلام اذا غوت/ تضل..وتهتدي/ سيبدي لك التسبيح/ حين تنهدي/ نهاية ما يرتاب منه توحدي."


في القصيدة التي اعطت عنوانها للمجموعة اي "في مهب الجسم .. في مهب الروح" كلاسيكية جلية تفيض تساؤلات فكرية وبنقاء نفسي شبه صوفي. وفيها يقول "ياواقفا في مهب الجسم هل جسد/ هذا المحلق ام دير على السحب/ ام قد تجلى.. وما كانت مصادفة/ ان تدخلا في اهاب الواحد السبب..."


اما قصيدة "بكاء التفاصيل" فهي قصيدة نثر جميلة موحية تعبر في صورها وما فيها من مشاعر عن بعض الجديد الذي اتسم به شعر قارف. يقول الشاعر "الذين تشربهم ظمأ الرمل/ شاخوا/ ولم ينتبه احد لبكاء التفاصيل/ قيل:/ تراهم سكارى .. وما هم/ اذن/ تكذب العين/ او تكذب الخمر/ هذا اتجاهي/ ومن يتفقد احلامه/ لا يخاف الصدأ."


في قصيدة "ديار سلمى" بعض اجواء تقليدية لا يلبث الشاعر ان يعود بها الى عالمه "الحالي" بجمال وإيحاء وإن حمل اليه بعض اجواء الماضي.


في القسم الاخير يقول "...والآن../ وحدي.. مقعدان../ مقهى/ كالتي تنسى وعود مسائها/ شاي ..دخان/ شفتي بكت نعناعها العاري/ وتنقصني يداها.. كلها الكذاب../ تنقص شايها شفتان!../ وحدي/ مقعدان../ ركن لا يحث عن غبار حديثها/ لا يجمع المنثور من ضحكاتها/ في البهو/ وهي تدس حمامة/ في كفي اليسرى/ وأخرى/ في الكلام../ سلمى تشاء/ ولا يشاء الحظ!/ وحدي مقعدان/ عسل شبيه/ مر منتشيا بقتلي/ عسل شبيه فارغ/ عسل نفاق/ عسل غبي/ لا يحدده المذاق/ عسل يمر ولا يسلم/ هل قتلت النحل/ هل احرقت - عن قصد/ خيام الورد/ لولا الحزن في الكلمات/ يا شبهي اليتيم/ لكان قلبي/ في غباء الحب/ رأس نعامة/ ما اسهل التقدير/ قبل الحرب/ كالأطفال/ نفقد اللعب الفريدة/ ثم نبكي!!"

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Add to your del.icio.us face book

Subscribe to comments feed التعليقات (0 تعليقات سابقة):

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ (تعليقات القراء تعبر عن آراء اصحابها ولا تعبر عن رأي موقع صحيفة الجيران) comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0