|
|
|
|
أحدُهم كانتْ يَدُهُ مُضيئةً |
|
|
|
|
|
|
عدد المشاهدات
219
تاريخ النشر
15/03/2013 02:03 AM
|
|
|
غطَّته ُالسَّحابةُ الكبيرةُ، لم يعدْ في القمرِ نورٌ يكفي فاتخذتُ يدي هادياً، أتلمسُ الطريقَ إلى البيتِ، قدمي أيضاً، كانت تُعينني على سَمْتِ الأرضِ وأمْتها، لكني كثيراً ما أخطأتُ موضع َ الحجارةِ، تلك َ التي كنتُ أتخطاها في النَّـهار. أغصانُ غَرَبٍ وخيالُ من سدّرةٍ هنا سعفٌ وزوائدُ قصبٍ كانت تجمعها يدي فأمرُّ، غيرَ واثق ٍ ، مستعيناً بالسِّياجِ الطينِ، صِرتُ لِصقهُ حتى أني شممتُ رائحةَ العَفن ِ في التُّرابِ على قميصيَ الليلي . قناطرَ من ظلالٍ تخطيتُها ،قافزاً خِلتها تِرعاً، سواقيَ تُروى في النَّهار لمْ يُفزعْني طائرٌ الظلمةِ التي كانت ترين فتجاوزتُ الشجرَ والجداولَ والظِّلال إلى البابِ، كانتِ الأبقارُ سوداءَ بما يكفي في الظلام، كذلكَ الإوز ُ وزوجا الأرانبِ البيضاوانِ . ظلَّ النور ُ هامدا ً هناكَ.. في الأعالي لا أعلمُ كمْ سحابةٍ غطّتِ القمرَ، الليلةَ تلك قبل أنْ يصْحَبني أحدُهم، كانَت يدهُ مُضيئة ً بما يكفي لأتبيَّنَ طريقيَ إلى السرير .
زارع الظلال أمسِ،وقبلَ أنْ يخلع َ الفجرُ جبَّته ُ في ثنيَّةِ بيتِنا الَّذي على النَّهرِ، جاءَني ببذُورِ أزهارِ الشَّمس.. والبلابلُ لمّا تكدْ تُفْرِدُ أجنحَتها قالَ:الوقتُ متأخرٌ لزراعةِ الظِّلالِ، وهذه الفَطيمةُ من النَّخل، دعْها لي أسقِيها يوماً، وأترُكها يومَينْ سأجَعلُها مائلةً للمشَّرقِ قليلاً ولكي لا تأسَ على ما فاتَها من الشَّمسِ سأقرِّبهُا إلى التِّرعةِ، الّتي عِندَ خميلةِ الوَرّد.. هناكَ،ليسَ بعيداً، في المَتْنِ، الذي يلي شجرةَ التوتِ الكبيرة وكما لوْ أنَّه ُيحُصي الظِّلالَ، تحتشدُ ناعمةً دسَّ في حُلقومِ الأرضِ حفنةً من بذورٍ كانت بخبيئتهِ، ومن ساقيةٍ تنكفئُ بينَ الفسائل غرفَ بيديه الماءَ لها،فتبسمتْ كلَّمَها فنامتْ،ثم كلَّمَها، ومضى، هوَ اليومَ منشغلٌ بحبلٍ من اللِّيفِ، طويلٍ يفتلهُ فيغلُظ ويفتلهُ فيستقيم .. على جَذْعِ أيٍّ من أشْجارِكَ ستلفُّ حَبلكَ الغَليظ َ الطَّويل ؟؟
|
|
|
|
|
|
|
تعليقات
القراء |
|
نرجو
الألتزام بآداب الحوار والتعليقات تعبر عن آراء اصحابها ولاتعبر عن رأي
صحيفة "الجيران "
|
|
|
|
|
 |
|