ونحن كمتطلعين الى بناء دولة ديمقراطية مدنية عصرية متحضرة وموحدة لكل القوميات والأديان والطوائف والملل في بلادنا، وهو ما تقوم به خير قيام حكومة دولة القانون، لا يتعيّن علينا أن نناهض قرار حكومتنا الوطنية المجاهدة هذا الذي يهدف الى إحقاق الحق وإزهاق الباطل، بل ولا يجب أن نشكك فيه وفي دوافعه، ولا ينبغي أن ننشغل ونُشغل الملايين من العراقيين السعداء الذين اكتملت بهجتهم وتمّ حبورهم بهذا القرار الذي تقف وراءه قيادة حكيمة لا يدانيها في حكمتها الا "القائد الضرورة" صدام حسين.
لا تقولوا: كيف افتتح هذا المكتب في أول أيام تولي السيد المالكي رئاسة الحكومة في ولايته الاولى، وكيف بقي يعمل أكثر من ست سنوات ورئيس الحكومة وطاقمه الكبير لم يكتشف ان الممثلية الكردستانية غير قانونية وغير دستورية، فالجواب ان ممثلي حكومة كردستان قد تسللوا من الشبابيك الى مكتب الأمانة العامة، وهذا ما اكتشفه رئيس حكومة دولة القانون وطاقمه أخيرا فقط،
فطوال هذه المدة كان رئيس الحكومة وكامل طاقمه مشغولين ليل نهار بحل مشاكل الكهرباء والحصة التموينية والفساد المالي والاداري والسكن والصحة والتعليم والمجاري والنظافة والزراعة والصناعة والعلاقات مع الجوار، حتى أصبح العراق بفضل ذلك على رأس قائمة الدول الناجحة في العالم جنباً الى جنب الدنمارك وفنلندا وسويسرا واليابان، وهذا ما راحت تشهد به تقارير المنظمات الدولية المعتبرة السنة بعد الأخرى.
أيضاً لا تسألوا كيف ان رئيس حكومة دولة القانون ظل يعيّن طوال هذه الفترة نفسها قادة أمنيين ومسؤولين كبارا آخرين ويعتمد عليهم بخلاف ما يقضي به الدستور الذي يُلزم بعرضهم على مجلس النواب، ولا تسألوا كذلك عن مئات الحالات التي انتهكت فيها الحكومة(والبرلمان معها) الدستور وأحكامه ومبادئه، فهذه قضايا يبررها الأمن المستتب الذي حققته هذه الحكومة في طول البلاد وعرضها.
ألم تسمعوا رئيس الوزراء وهو يعلن قبل أيام الهزيمة المنكرة للإرهاب؟
الحقيقة ان حكومتنا الزاهرة حققت لنا في غضون ست سنوات كل ما كنا نحلم به ونرغب فيه، ولم يبق من شوكة في حلوقنا سوى ممثلية اقليم كردستان في بغداد، وها هو رئيس الوزراء المظفر يزيلها ببراعة متناهية.
أي، نعم، والله وتالله وبالله واشهد ما بالله.هذا هو ما حصل بالتمام والكمال، ومن لا يصدق فليشرب مية البحر أو ليناطح الصخر.