الجيران - وكالات:
استميحكم عذرا اليوم ان افكر بصوت عال, فلا احد منا ينكر ونحن صغار السن(رجالا" و نساء") اننا كنا نرى من فكرة الزواج حلم جميل..من حيث الملبس المظهر, واحلى شيء الخاتم الذي يلف الإصبع ,وحبٌ يسكن القلب, ومملكة صغيرة.وحين وعينا,
علمنا أن الزواج مسؤوليةٌ والتزام, مودةٌ ورحمةٌ ووئام وتفاهمٌ واحترام ومصارحةٌ وتغافلٌ وانسجام, وأن الأرض عنوانه لا الفضاء, ولا أحصنة بيضاء ولا "ريش نعام" فكل ما شاهدناه في المسلسلات والأفلام كان نسجاً من الخيال والاوهام .
استميحكم عذرا اليوم ان افكر بصوت عال, فلا احد منا ينكر ونحن صغار السن(رجالا" و نساء") اننا كنا نرى من فكرة الزواج حلم جميل..من حيث الملبس المظهر, واحلى شيء الخاتم الذي يلف الإصبع ,وحبٌ يسكن القلب, ومملكة صغيرة.وحين وعينا, علمنا أن الزواج مسؤوليةٌ والتزام, مودةٌ ورحمةٌ ووئام وتفاهمٌ واحترام ومصارحةٌ وتغافلٌ وانسجام, وأن الأرض عنوانه لا الفضاء, ولا أحصنة بيضاء ولا "ريش نعام" فكل ما شاهدناه في المسلسلات والأفلام كان نسجاً من الخيال والاوهام .
وسأفكر بصوت عال مرة اخرى, فقد كنا نرى في الحماة " الفنانة ماري منيب رحمها الله".. قنبلة ذريّة, قوية متسلِّطة, بل لاقل طاغية تفتك بقلب العروس التي انتزعت وليدها من أحضانها, وسلبت عقله وألهبت كيانه, فبَعُد عنها ليستقر في بيتٍ آخر وقلبٍ ثان, وهي في محاولات متكرِّرة لنزع فتيل الودّ بين العروسين وخراب البيت, فحينها فقط يعود إلى حضنها ما استلب منها , وحين وعينا, علمنا أن الحماة امرأة ضحّت وربّت وطرّزت قلب وليدها بكل جميل لينبت في حِجرها ويشتد عوده ويقوى, فيُقبِل على الحياة منطلِقاً لقطف ثمارها,
فإذا به يبتعد عنها بعد طول قرار فتفقد لنبضه بالقرب منها فتثور, ويجتاحها حزن عميق ممزوج بفرحة نضجه قد تسيء التعبير ربما مع الوافدة الجديدة ولكن إن وعت العروس تلك الحقائق وتكشّفت لها أسرار الطريق إلى قلب أم الزوج ,سيربِح البيع مع الله جل وعلا أولاً, ثم مع زوجها وأهله ثانيا ,فالحكمة هنا لا بد أن تتحلّى بها وإلا انفرط العقد.
واسمحوا لي ان افكر بصوت أعلى فقد كنا نرى في زوجة الأب امرأة قاسية قضيتها الوحيدة تعذيب أولاد زوجها الذين افترقوا عن أمهم قسراً إمّا بموت أو طلاق, فتعاني منها الفتاة, فتهمل الدراسة لتعمل في البيت "خادمة", ويُقهر الأبناء ويُشكَون إلى أبيهم لينهرهم ويضربهم نتيجة تصرف أو سلوك فعلوه أو لم يكن إلا في خيال الزوجة! ولربما ساهمت سندريلا التي أدمنّاها حين كنا صِغاراً
بترسيخ هذه الصورة في عقولنا, وغيرها من حكايات واقعية لأناس ما عرفوا الله جل وعلا حق معرفته فظلموا, وحين وعينا.علمنا أن في هذه الصورة لزوجة الأب ظلما كبيرا, فكَم من نساء قبِلن خوض تجربة تربية أولاد غيرهنّ, فكُنّ خير أمّهات واعيات عرفن كيف يتعاملنَ مع الوضع بحكمة وتعقّل حتى في تلك الأحيان التي رفض فيها الأبناء المرأة التي احتلّت مكان الوالدة في البيت, فكالوا
لها واخترعوا مواقف "لتطفيشها" فتحمّلت وراعت حتى استتب الأمن والاستقرار في البيت, عفوا منكم ان كان صوتي عاليا في التفكير ولكن موضوع التعدّد يثيرني حدّ الجنون , فكانت صورة الزوج المعدِّد صورةً مشوّهةً لكائن يسعى وراء الشهوة والماديّة في العلاقة, فلا يرحم الزوجة التي تحمّلت عنوة العيش معه حين كان يكوِّن نفسه شاباً.ولا يزين الأمور بموازينها ليخرب العلاقة, وربما سيق للطلاق إن رفضت الزوجة الأولى الضرّة! وبأي حال لا يعدل بين الزوجتين فيذر الأولى كالمعلّقة
وينساق وراء تجديد شبابه مع الثانية , وحين وعينا علمنا أن الرجل مخلوق غير سيئ إن هو قرر الارتباط بأُخرى, حتى لو لم يكن هناك سبب "مُعتَبَر" عند الآخرين, فالشرع قد أباح له التعدد لأن المولى جل وعلا أعلم بما ومَن خلق, فجعل الرجل قادراً على حب أكثر من امرأة لعلّة لا يُسأل عنها سبحانه وتعالى فإن استطاع تحمّل تبِعات التعدد من نفقة ورعاية وعدل فله ذلك ولا شيء عليه !! ولعلّ حاجة النساء غير المتزوجات لنصف رجل أو ربع رجل أشد خطورة من مشاعر الغيرة التي تفتك في قلب النساء حين يتزوج أزواجهن عليهن.
أما هنا سيخفت صوتي في التفكير لان بدني يقشعر من الارمل الذي يسارع إلى الزواج من أُخرى حالما يتوفى الله جل وعلا زوجته الأولى, فلا يكاد يمر وقت قصير إلا ويكون قد عقد على أُخرى ضارباً بعرض الحائط وفاء السنين التي جمعته بتلك الغائبة... وحين وعينا, علمنا أن الوحدة قاتلة,
وأن الرجل بحاجة إلى مَن تساند وترافق وتواسي وتراعي وتلبّي, وأن حبه ووفاءه لزوجته المتوفّاة ليسا عائقاً أمام زواجه من ثانية تدير وتهتم بأمور بيته, فهذا الحبيب عليه الصلاة والسلام قد تزوج بعد أمنا ( خديجة) رضي الله تعالى عنها وأحبّ عائشة أكثر من أيّ بشر القريبة الى قلبه, وكان مع
ذلك يردد أنه قد رُزِق حب خديجة رضي الله تعالى عنها وكان وفياً لذكراها رغم مرور السنين, وعذرا منكم (ان كان تفكيري اليوم بصوت عال) سيزعج البعض منكم, ولكن كنا نرى كما يرى الناس ونعتبر المطلّقة فضيحة وعاراً على الأسرة التي تحويها, وسبباً لهروب المتزوجات خوفاً على أزواجهنّ منها, وعالةً على المجتمع وعبئاً عليه,وغالباً يحمّلونها سبب الطلاق فلو (طحن الملح على ظهرها) كان لا بد من الصبر , تراها تركن في زاوية البيت تبكي ماضيها وتتحسّر على حاضرها, أما المستقبل فلا نور فيه ولا وجود.
وحين وعيناعلمنا أن المطلّقة فكرٌ ونبض, تحتاج بعض رعاية ومتابعة قبل أن تنطلق في الحياة من جديد ولا ننسى ان مَن حولها هم المساهمون الأساسيون في تحطيمها وتقييدها أو بث روح الحياة فيها من جديد, وأنها قد تكون ضحية مظلومة في بيت زوجها ثم في مجتمعها من بعده. وعلمنا أن
لفظ مطلّقة ليس تهمةً ووصمة عار على جبينها بل هو دليل اذ صح التعبيرعلى نضوب الماء في بيت زوجية ما ارتاحت فيه فاختارت طريقها بعيداً عنه, أو ربما أذاقها زوجها سوطه دون رغبة منها ففُرِض عليها اللفظ ونمط حياة جديد لغاية في نفسه قضاها! وتيقنت أنه إن عرفت المطلّقة كيف تستعيد أشلاءها لترمم نفسها من جديد فقد يكون ما بعد الطلاق أفضل بكثير من حياة سلبتها النبض والنَفَس.
والان دعوني اهمس في مسامعكم وبعيدا عن الصوت العالي ماذا ساقول لكم :كنتُ أرى في العشرينية صبيّة ملؤها الحياة., وفي الثلاثينية نضجاً وحيوية, وفي الأربعينية بداية الانتكاس, وفي من بعد ذلك
عجوزاً تنتظر الموت, وحين وعيت, وجاوزتُ الأربعين( والحمد لله ),علمتُ أن في هذا العمر قمّة النضج والعطاء والحكمة, ورغبة في راحة قادمة لا نجدها إلا حين نُسلّم الكتاب باليمين(ان شاء الله), ويُقال لنا ادخلوها بسلامٍ آمنين. وختاما تقبلوا اعتذاري وتقديري واعتزازي لكل من قرأ هذا المقال وسمع صوتي عاليا في التفكير.....واسعد الله الجميع.
مها ذياب العبيدي
|