... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 
 

 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 مقالات اليوم

 

 

نقاش ودي مع الصديق الأستاذ عبد السلام برواري

د.كاظم حبيب

عدد المشاهدات   628
تاريخ النشر       15/08/2012 01:00 AM


الكاتب د.كاظم حبيب
وجه الأخ والصديق الأستاذ عبد السلام برواري, عضو برلمان كردستان-العراق, عتاباً لي بشأن النداء الذي كتبته ونشرته ووقع عليه عدد متزايد من الأخوات والأخوة من داخل العراق وخارجه. جاء ذلك في التعقيب الودي الذي نشر في موقع الجيران الإلكتروني بتاريخ 8 آب 2012. أعيد هنا نشر التعليق لإطلاع من لم يقرأه لفهم جوهر النقاش الذي سأثيره في السطور اللاحقة:

"الاستاذ كاظم حبيب صديق عزيز وصاحب مواقف مشهودة ولكن عتبي الاخوي على هذا البيان هو ان ما سماها بـ "الاصوات الكوردية" لا تتجاوز 70 صوتا (بما فيها المعارضة الكوردستانية) من بين اكثر من 300 صوت، فما هو وزن هذه الاصوات وكيف يجوز القاء الذنب على الكورد في صدور هذا القانون الذي لم يكن متماشياً مع رؤية الاستاذ الفاضل؟ ثم اين هو "الفعل غير الديمقراطي للنواب الكورد"؟ التصويت بحد ذاته فعل ديمقراطي بغض النظر فيما اذا كان مقبولا من قبلي ام لا..
ارجو من الاستاذ كاظم حبيب قبول هذا العتاب الاخوي فمن حقه ان يعترض على القانون، ولكن من الظلم كتابة الاعتراض بهذه الصورة التي تظهره موجها ضد الكورد اكثر مما هو ضد القانون نفسه.
مع التقدير , عبدالسلام بروارى, عضو برلمان كوردستان-العراق" (انتهى التعليق).

سـأحاول في هذه المقالة القصيرة مناقشة الملاحظات الودية الواردة في تعليق الأستاذ عبد السلام برواري.
ابتداءً أشكر الأستاذ عبد السلام برواري على مداخلته وعلى الكلمات الطيبة التي غمرني بها, وأرجو أن أكون عند حسن ظنه وتقديره.
تنحصر مناقشتي في النقاط التالية:
1. برهنت الحياة السياسية لشعوب العالم بأن من يعمل في الشأن العام ينبغي له أن يتوقع النقد, سواء أكان شخصاً أم جماعة أم حزباً أم تحالفاً سياسياً من جهة, وعليه أن يمارس النقد الذاتي أيضاً من جهة أخرى, إضافة إلى إن النقد ينير طريق الفرد وكل من يعمل في مجال الشأن العام. ولهذا كنت أتوقع من الأخ الفاضل الأستاذ برواري أن يشاركني النقد العادل وأن يطلب من الأخوات والأخوة النواب الكرد وغير الكرد أن يقدموا نقداً ذاتياً لذلك الموقف غير الديمقراطي. 

2. لا شك في أن من حق كل إنسان أن يعبر عن رأيه وأن يصوت حين يكون منتخباً من الشعب كما يقرره ضميره ومصلحة الشعب والبلاد وليست كتلته أو تحالفه بالضرورة. إذ تقع على عاتق النائب الديمقراطي والتقدمي مسؤولية أكبر عند استخدام صوته في القضايا ذات الأهمية الفائقة للشعب العراقي بكل قومياته والتي تساهم في دفع العراق صوب التقدم وحماية الدستور ومنع التجاوز على حقوق الإنسان والمواطنة. فهل استخدام النواب الكرد أصواتهم في رفض التعديلات الجديدة على قانون انتخابات مجالس المحافظات والإبقاء على التعديل السلبي الأعوج الذي أدخل على القانون الأصلي والذي أخل بالمادة الدستورية الصريحة بهذا الصدد أم لا؟
 
 أكد القانونيون كافة ودون استثناء على هذا الخلل الكبير من جانب جميع من صوت إلى جانب هذا القانون, إذ أن فيه تجاوزاً فظاً على حقوق الإنسان وعلى شرعية الدستور وعلى مصلحة الشعب في المحافظات كافة , بما فيها المحافظات الكردستانية وعلى التقاليد والأعراف الديمقراطية التي لم نتعود عليها بعد. وبالتالي فأن المسألة لا يمكن أن توضع على إنها اجتهاد من جانب النواب الكرد وبقية النواب, بل هي, وأقولها بقناعة تامة, مساومة سياسية بين الكتل البرلمانية الأكبر ليست في صالح الديمقراطية. ومن هنا جاء نقدي الواضح لا للنواب الكُرد فحسب, بل ولكل نائب يعتبر نفسه ديمقراطياً ووافق على القانون الأعرج, وهو ما أكد عليه نص النداء.

3. لم يتضمن النداء نقداً للقوى الإسلامية السياسية لأن هذا الموقف يشكل جزءاً من نهجهم الفكري والسياسي والاجتماعي في الاحتفاظ بالسلطة بأي ثمن كان وبالشرعية أو بدونها وبعدم احترام رأي المواطنة والمواطن, إذ أنهم يعملون على وفق القاعدة القائلة "جئنا لنبقى" كما قالها المقبور صدام حسين, أو "أخذناها بعد ما ننطيها" كما قالها نوري المالكي. والشعب الكردي أكثر من عانى من هكذا شخصيات وهكذا أقوال التي تعبر عن ذهنية احتكارية استبدادية لعينة. ولا يمكن أن يتفق مع هذا القول إلا من كان مثلهما من حيث الفكر والممارسة.

4. يؤكد الأخ الفاضل برواري أن كل نائب مارس حقه في التصويت, وإن العملية كانت ديمقراطية. وهذا القول يشكل نصف الحقيقة, إذ إن نصفها الثاني غائب, أي ضرورة الإجابة عن السؤال التالي: على ماذا يصوت الديمقراطيون ديمقراطياً؟ وفي الإجابة يكمن التباين بين من هو ديمقراطي ومن تجاوز على الديمقراطية. كما إن من حقي ديمقراطياً أيضاً أن أسجل ملاحظاتي وأدعو الناس لتأييد موقفي هذا لصالح الشعب العراقي, كما أرى, بكل قومياته بمن فيهم الشعب الكردي.

5. يؤكد الأخ الأستاذ برواري على أن التحالف الكردستاني والمعارضة الكردستانية يشكلان 70 نائباً لا غير, وإن مجلس النواب فيه أكثر من 300 نائب. هذا صحيح من حيث العدد, رغم الأهمية البالغة للسبعين نائبة ونائباً الذين يمثلون إقليماً وشعباً بأكمله ناضل طويلاً وقدم أغلى التضحيات من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات في البلاد واستطاع أن يوقف الكثير من القوانين أو يعطل إقرارها بسبب عدم اتفاق النواب الكرد معها.

المسألة يا صديقي العزيز ليس في العدد بل في الجوهر, في المضمون, وفي معنى الموقف في مواجهة الردة الفكرية والاجتماعية والسياسية الجارية في البلاد, إذ حتى لو كان الأستاذ الدكتور فؤاد معصوم أو الأستاذ عارف طيفور مثلاً وحدهما لم يصوتا لصاح القانون لاعتبر ذلك مكسباً للديمقراطية والديمقراطيات والديمقراطيين في العراق وضد التجاوز على الدستور.

6. . يتساءل الأستاذ عبد السلام برواري: " وكيف يجوز القاء الذنب على الكورد في صدور هذا القانون؟" أقول لم يلق النداء الذنب على الكرد وحدهم بل على كل من صوت لصالح تمرير هذا القانون. فلو إن التحالف الكردستاني وحركة التغيير وغيرها من القوى السياسية الكردستانية, في الحكم أم في المعارضة, قد اتخذت موقفاً سليماً معارضا لهذا القانون لما استطاعت القوى الأخرى التي نعرف طبيعتها جيداً تمريره قطعاً. حتى لو كان قد أمكن تمرير هذا القانون رغم معارضة القوى الكردستانية لكان طعم هذا الموقف وأمر هذا القانون غير ما هو عليه الآن! 

7. يدرك الأخ الفاضل برواري بأن الأمر لا يتعلق برؤيتي الشخصية فحسب, بل ينطلق الموقف من هذا القانون من مواقع الفكر الديمقراطي الحر التي تتماشى مع وجهتي في التفكير والممارسة على امتداد أكثر من ستة عقود من السنين العجاف في العمل السياسي العراقي, بما في ذلك موقفي الحازم من القضية الكردية لا بالنسبة إلى إقليم كردستان العراق فحسب, بل وإزاء بقية أقاليم كردستان الموزعة ظلماً على الدول الأربع في المنطقة.

8. من الأهمية بمكان أن يمارس النائب أو النائبة حقهما التام في التعبير عن رأيهما في التصويت على هذا القوانين أو ذاك وأن لا يخضعوا للإرادة الحزبية أو التحالفات السياسية, لأنهم انتخبوا من الشعب ومن حق الشعب عليهم أن يتخذوا المواقف التي تستجيب لمصالح الشعب أولاً وأخيراً.

9. وأخيراً وليس أخرا فأن البيان غير موجه بأي حال ضد الشعب الكردي ولا ضد النواب كأشخاص, إذ لي بينهم الكثير من الأصدقاء الأعزاء, بل ضد الموقف الذي اعتبرته خذلاناً للديمقراطية وللحياة الديمقراطية وابتعاداً عن مضمون الدستور في هذا الصدد.

أتمنى أن أكون قد أوضحت رأيي والأسباب التي دعتني إلى تحويل المادة إلى نداء من أجل أن ينتبه الأخوات والأخوة الكرد وغيرهم من الديمقراطيين في كردستان وفي العراق وأن يبتعدوا عن مطبات من هذا النوع أولاً, كما من الممكن تصحيح الموقف من خلال تأييد من رفع دعوى قضائية بهذا الصدد ثانياً.

مع وافر التحية والتمنيات الطيبة للصديق الأستاذ عبد السلام برواري بالصحة والسلامة. وأخيراً أوجه اصدق التعازي والمواساة للخبر الحزين الذي فوجئت به أخيراً بفقدان الصديق الغالي والعزيز الأستاذ صبحي برواري, ارجو له الذكر الطيب وللعائلة والأصدقاء الصبر والسلوان.
14/8/2012
 
 

 

 





عدد المشاركات:1    

   تعليقات القراء

 
 نرجو الألتزام بآداب الحوار والتعليقات تعبر عن آراء اصحابها ولاتعبر عن رأي صحيفة "الجيران "
 

عبدالسلام بروارى
اضيف بتاريخ, Wednesday, August 15, 2012
العراق

لنركز على لب الموضوع
يشهد الله وكل من يعرفني خلال ممارسة اكثر من اربعين عام في العمل الحزبي والاعلامي، بأني من اشد اعداء مبدأ الرد على ما يكتب من افكار وتصورات ومواقف تختلف عما اؤمن به او اسير عليه، ولكن الاستاذ الصديق د. كاظم حبيب في رده على ملاحظاتي ذات الطابع الودي - بإعترافه - فسح لي المجال لكي استمر في المناقشة ولا اقول في الرد على ما تفضل به، راجياً تقبل الاسطر التالية على انها تبادل للآراء بين شخصين، ما يجمعهما هو أكثر مما يفرقهما:
1- بتصوري ان الموضوع الرئيسي هو مبدأ توزيع الاصوات المتبقية: هل يتم توزيعها على الكيانات التي حصلت على مقاعد (وهو الذي يشكل ما يمكن تسميته بالقاعدة المتبعة في معظم النظم الانتخابية)، ام على الكيانات التي لم تحصل على مقاعد (وهو ما تم اتباعه في البعض من الانتخابات الوطنية العراقية السابقة، بهدف توسيع تواجد الكيانات المشاركة في الانتخابات، وهو توجه لا غبار عليه في الحالة العراقية الراهنة)
2- الاختلاف حول اي من هذه السبل افضل او احسن هو اختلاف تقني اكثر من كونه مسألة ايمان بالديمقراطية او عدمه، وفي حالة اعتقادي بأن المبدأ الاول هو الافضل، لا اعطي الحق لنفسي بإتهام المؤمنين بالمبدأ الآخر بأنهم ضد الديمقراطية
3- نتيجة لذلك كان تصوري بأن تصويت النواب الكورد لصالح المبدأ الاول هو ايضاً ممارسة ديمقراطية، كما هو حال التصويت لصالح المبدأ الثاني، وعلى هذا الاساس كان عتابي الشخصي لأني قد الوم من يتصرف وفق تصور لا اؤيده ولكن من الصعب ان اسمح لنفسي بإظهار ذلك كفعل غير ديمقراطي.
4- ان المهمة الاكثر الحاحاً اليوم هي ان نفكر بآليات وأسس العمل على ان تتوصل القوى التي تؤمن بالديمقراطية والتي ناضلت لعقود في سبيل مبادئها، الى خوض الانتخابات المختلفة سوية لعلها تساهم في اخراج الممارسات السياسية من طابعها المذهبي والديني والاثني، لأن ما يجري منذ تحرير العراق من الدكتاتورية يصب في الاتجاه الخاطئ
اخيراً تمنياتي للاستاذ الصديق بالصحة والموفقية مع شكر على تعزيته الاخوية لأني مطلع على العلاقة الحميمة التي كانت تربطه بالمرحوم صبحي.



   
 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

aljeeran.net