الجيران - وكالات:
بين عينيها المشعتين بالبريق تخفي حرصا وقلقا لم ينته بعد، بالرغم من تفوقها الكبير وحصولها على المرتبة الأولى بتفوق في بغداد الرصافة الأولى والسادسة على العراق في اجتياز الامتحانات للصفوف المنتهية للمرحلة الإعدادية,
وبين كل تلك العبارات المعبرة والرقيقة للطالبة لارا كان الرقم 99 خطوة جادة في بدء مشوار آخر لحياة دراسية قادمة, وكما قالت "المعدل الذي حصلت عليه 99 % كان فيه بعض من حزني!! كنت أعرف أن قدرتي على تجاوزه وبإيمان مني أكبر بدرجتين؟! نعم فالوقت الذي كنت أبذله سخي في الدراسة، فهو يبدأ من الساعة الخامسة صباحا وينتهي في الساعة الثانية عشرة ليلا",
وتهدي لارا ثمرة هذا النجاح لوالدتها الأستاذة الدكتورة بشائر محمد سعيد ووالدها الذي غادر الحياة قبل سنتين وهو الدكتور مهدي الطعان طبيب الأمراض النفسية, تصمت "لارا" قليلا وهي تستجمع زخما من الفرح المكنون بين روحها وتعاود الحديث عن والدها قائلة "أكيد روح والدي هي الآن حاضرة وفرحة بهذه النتيجة ومن حبي له سأكون مكملة لمشواره الإنساني الذي بدأه لأدخل كلية الطب وأتخصص بالجراحة العصبية.
كل هذا الحديث الناضج والواعي للطالبة المتفوقة يبعث في روح المستمع كما هائلا من التفاؤل ويبحث في ذات الوقت عن أسباب نجاح أخرى كانت تدفع بهذه الشابة اليافعة أن تتصدر كثيرا من زميلاتها المتفوقات، نعم هناك وجه آخر يحمل بشائر الفرح المرسومة بالدعوات ومن خلال صوت والدتها الدكتورة بشائر التي قالت "كنت كما طائر النورس يحمل فرحه وقلقه على جناحي أمل في الوصول لشاطئ أبيض, نعم كنت أدعم قلقي بمزيد من توفير الراحة وأسبابها كي تنعم لارا بجو دراسي، لذا جعلت غرفتها دار استراحة "محارب" سلاحه فكره وإصراره للخروج من هذه المعركة بالانتصار,
كانت الكهرباء معوقا وذللتها في شراء مكيف يعمل على المولد وخط السحب, وكنت أراجع لها ما يمكن أن يسهم في تنشيط ذاكرتها وذهنها حينما تزدحم بالكم الكبير من القراءة والمواد العلمية, والحقيقة كانت هي أكثر مني قلقا لأنها تجد في الحصول على نتيجة عالية جزءا من رد الحب لي ولوالدها رحمه الله".
الست أنعام نايف حمادي مديرة إعدادية المتميزات التي تخرجت فيها لارا، أوضحت ان "طالبتنا المجدّة والحريصة على مستقبلها "لارا" تسحق أكثر من هذا المعدل، كونها كانت شعلة متوهجة في دراستها وانضباطها وسلوكياتها الخلقية العالية، لذا نحن فخورون بهذا النموذج ونتمنى أن تحقق طموحاتها القادمة .
|