الجيران - وكالات:
لا تزال الازمة السياسية تلقي بظلالها على كافة المشاهد الاخرى، ولايزال التصعيد والتصعيد المقابل هو العنوان الابرز في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد ما تنجلي الا عن تصدعات جديدة تهدد السلم الاهلي في بلاد مزقتها الازمات المتواصلة.
وتخشى جميع فئات المجتمع من ان تجر هذه الازمات البلاد الى ما لاتحمد عقباها، والشيء الجديد الذي يفرض نفسه بقوة على الساحة هو تجدد المخاوف من ان تنقلب الصراعات السياسية الى تصادمات وحروب عسكرية طالما عانت منها كل المكونات العراقية. ويشبه عضو مجلس النواب العراقي عن كتلة التغيير المعارضة لطيف الشيخ مصطفى، الاثنين، بعض تصرفات الحكومة الحالية في العراق بتصرفات النظام البعثي السابق ويتوقع ان تقوم هذه الحكومة بالهجوم على كوردستان، كاشفا عن تفاصيل واشياء اخرى بشأن قضية الهجوم على الاقليم مستدركا "لا استطيع الحديث عنها".
وعلى الرغم من ان حركة التغيير المعارضة لم توقع على طلب سحب الثقة من رئيس الحكومة نوري المالكي، الا ان الشيخ لطيف يحذر من ان قيام رئيس الحكومة نوري المالكي بتسليح الجيش العراقي يأتي لمهاجمة كوردستان. ويقول مصطفى في مقابلة اجرتها معه صحيفة رووداو الكوردية التي تصدر في اربيل في عددها اليوم الاثنين، ان "المعلومات التي ادلي بها ليست فقط قراءة وتحليلا للاوضاع"، مؤكدا ان "هذا الكلام يأتي نتيجة لمشاهداتي وما يتناهى لسمعي في بغداد". ويشير مصطفى الى انه "لا أدري متى تقوم الحكومة العراقية بالهجوم العسكري على اقليم كوردستان"، مستدركا ان "هذا الامر لا يستغرق عاما واحدا".
من جهته يؤكد عضو لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب العراقي حسن جهاد في تصريحات للصحيفة نفسها ان "لجنتنا لا علم لها بالعقود السرية لشراء الاسلحة للجيش العراقي مع الشركات العالمية"، موضحا ان "في نية الحكومة الان شراء 36 طائرة من طراز F16 يبلغ سعر الطائرة الواحدة منها 900 مليون دولار امريكي". وبشأن امكانيات الجيش العراقي العسكرية يشير النائب الذي ينتمي الى حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني بزعامة رئيس الجمهورية جلال طالباني ان "الجيش العراقي لديه الان 500 الف جندي يخضع جلهم لاوامر رئيس الحكومة نوري المالكي"، منوها الى ان "70% من عناصر الجيش العراقي هم من العرب الشيعة و25% منهم من العرب السنة فيما تبلغ نسبة الجنود الكورد فيه 5% فقط". ويضيف جهاد ان "من بين 21 قائد فرقة عينهم المالكي هناك اثنين فقط من الكورد". وكان المالكي قد تحدث في مقابلة صحفية مؤخرا عن مشاركة الكورد في الجيش العراقي واورد مثالا ان قائد القوة الجوية العراقي هو من الكورد، بيد ان عقيدا كورديا في الجيش العراقي يوضح ان "المالكي قام قبل حوالي شهرين باصدار اوامر بابعاد القائد العام للقوة الجوية العراقية الكوردي الفريق الركن انور محمد عن سلطة الطيران الحربي واناط المهمة لشخص شيعي ينتمي لحزب الدعوة". وبشأن القدرات العسكرية للجيش العراقي على مهاجمة اقليم كوردستان يفيد هذا الضابط الكوردي بأن "قوات الپيشمرگه الكوردية ليست لها امكانية مقاومة الجيش العراقي في الاراضي المنبسطة"، مضيفا ان "اية تحركات عسكرية تنطلق من البصرة نحو حدود اقليم كوردستان تحتاج الى 25 يوما فقط ". "شفق نيوز" اتصلت بالنائب عن كتلة التغيير في مجلس النواب العراقي لطيف الشيخ مصطفى واستفسرت عن حقيقة هذه المعلومات التي اوردتها الصحيفة فيؤكد ان "مسألة تسليح الجيش العراقي واجب وقانوني وضروري"، مستدركا ان "المادة 7 من الدستور العراقي هو جيش العراقيين بجميع مكوناتهم وينبغي ان يدافع عن العراقيين". ويوضح مصطفى انه "وفق هذا المبدأ ولإبعاد الشبهات وتبديد مخاوف المكونات يجب ان تتم صفقات التسليح بشكل شفاف"، مؤكدا انه لا يعني ان "تعرض تفاصيل هذه الصفقات على الرأي العام، بل ينبغي ان يطلع عليها ممثلو المكونات في القوات المسلحة كي تطمئن جميع الاطراف من عدم تكرار تجارب الماضي". ويتابع مصطفى ان "الخشية تأتي تكرار تجارب الماضي التي لم تضر الكورد لوحدهم وانما اضرت بالعراقيين جميعا"، مشددا ان "تسليح الجيش يجب ان يتم وفق ما نص عليه الدستور لبناء جيش دفاعي لتلافي تكرار تجارب الماضي". ويؤكد مصطفى على ان "تكون هناك ضمانات بعدم استخدام الجيش لمهاجمة العراقيين"، مبيناً ان "هذا سيكون في مصلحة جميع مكونات الشعب العراقي". وبشأن التصريحات التي ادلى بها لصحيفة (رووداو) الكوردية ينفى مصطفى استخدامه لعبارة ان "الجيش العراقي يستعد لمهاجمة اقليم كوردستان خلال مدة سنة واحدة" ، مؤكدا انه قال ان "هناك مشاحنات بين الطرفين (بغداد واربيل)، والجانبان لديهما قوات عسكرية". ويشير الى ان "المشاحنات والتصعيد بين الطرفين ليس كالتصعيد بين الكتل السياسية في بغداد"، موضحا ان "لدى الجانبين قوات عسكرية في المناطق المتنازع عليها ومن المحتمل ان تتطور الامور الى الحرب". وينفي ان يكون قد قال إن "المالكي يستعد لشن حرب على الاقليم خلال سنة"، مستدركا انه قال "ربما ستندلع الحرب خلال سنة اذا ما استمرت المشاحنات والتحشدات وهذا التصعيد الاعلامي بين الجانبين".
وترجع بوادر الخلافات بين بغداد واربيل الى وجود مناطق متنازع عليها في محافظات كركوك وديالى ونينوى وصلاح الدين حسب الدستور العراقي الذي افرد لها مادة برقم 140 حدد فيها اليات لحل مشكلاتها تبدأ بالتطبيع وتمر بالاحصاء واخيرا استفتاء سكانها بتخييرهم بين الانضمام لاقليم كوردستان او البقاء ضمن الحكومة الاتحادية، غير ان اربيل تتهم بغداد بعدم الجدية في تنفيذ المادة 140 فضلا عن خلافات تتعلق بالعقود النفطية التي تجريها اربيل مع الشركات النفطية العالمية وتعارضها بغداد لعدم دستوريتها نتيجة عدم الاتفاق على اصدار قانون النفط والغاز الذي يأمل الطرفان في حله لهذه الاشكالات. فيما تتهم اربيل المالكي بالتوجه نحو التفرد بالحكم وتهميش المكونات الاخرى المشاركة في العملية السياسية وقامت مع معارضي المالكي كالقائمة العراقية والتيار الصدري بحملة لجمع التواقيع لسحب الثقة عن المالكي.. لكن مساعي الكتل تعثرت بسبب رفض معظم مكونات التحالف الوطني والمؤيدين للمالكي من بقية الكتل وتراجع التيار الصدري عن موقفه الداعم لسحب الثقة عن المالكي، فيما يؤكد منتقدو المالكي أنهم ماضون باستجوابه وفقاً للدستور ولن يتراجعوا عن قرارهم. وكانت أربيل قد شهدت أول أمس عقد إجتماع بمشاركة التيار الصدري والتحالف الكوردستاني وإئتلاف العراقية، لبحث المستجدات على الساحة السياسية في البلاد، بحسب المجتمعين. ورغم تشكيل التحالف الوطني لجنة الإصلاحات كسبيل لحل الأزمة السياسية الراهنة في العراق، إلا أن إئتلاف العراقية والتيار الصدري والتحالف الكوردستاني لا يزالون مصرين على إستجواب المالكي في مجلس النواب. |